عبد الكريم الخطيب
543
التفسير القرآنى للقرآن
وفي وصف الكتاب بأنه مسطور ، إشارة إلى أنه مكتوب كتابة في أسطر على نحو ما يكتب الكاتبون . . وفي وصفه بأنه في رق منشور - إشارة أخرى إلى أنه خفيف الحمل ، سهل التداول ، وأنه منشور ، أي مفتوح للقارئين ، غير مطوى عنهم . . وفي هذا كله تنويه بالكتابة ورفع لقدرها ، وأنها باب واسع من أبواب العلم ، وطريق فسيح من طرق المعرفة . . وليس هذا بالأمر المستغرب من رسالة افتتحت بهذا الأمر من رب العالمين ، إلى النبىّ الأمىّ في قوله تعالى : « اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ عَلَقٍ اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ عَلَّمَ الْإِنْسانَ ما لَمْ يَعْلَمْ » ( 1 - 5 : العلق ) ثم تلا هذا الأمر قسم بالكتابة وأدواتها من حروف وأقلام ، فقال تعالى : « ن وَالْقَلَمِ وَما يَسْطُرُونَ » ( 1 - 2 : القلم ) . فالكتابة نعمة من نعم اللّه العظمى على الإنسان ، تكمل بها نعمة الكلمة التي وضعها سبحانه وتعالى في فم الإنسان . . فلا عجب إذن أن يقسم اللّه سبحانه وتعالى بالكتاب ، من حيث هو جنس عام لكل ما يكتب ، وأن ينظمه في نسق واحد ، مع هذه المعالم المباركة ، التي أقامها اللّه سبحانه ، هدى ، ورحمة للناس . . كالطور ، والبيت المعمور ، والسقف المرفوع ، والبحر المسجور . . والبيت المعمور : هو البيت الحرام ، الذي عمره اللّه سبحانه وتعالى بالواردين عليه ، من المؤمنين ، وبما يذكرون اللّه فيه . . والسقف المرفوع : هو السماء . وهذا ما يشير إليه قوله تعالى : « وَجَعَلْنَا السَّماءَ